السيد محمد حسين فضل الله

293

من وحي القرآن

وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ 4 - في أجواء الحديث عن الطلاق ، جاءت هذه اللفتة القرآنية : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ . . . لتضع العلاقة بين الرجل والمرأة في نطاقها الإسلامي ، الذي يرتكز على الأسلوب الواقعي الحكيم ، من خلال تشريعه لبناء الأسرة في حياة المجتمع . فالرجل والمرأة يلتقيان في خط المسؤولية على صعيد واحد ، فليس هناك أيّ انتقاص من شخصية المرأة كإنسان في ما أوجبه اللّه وما حرّمه ، وفي ما أباحه وما دعا إليه . . . فالمرأة الزانية والسارقة في نص القرآن ، كالرجل الزاني والسارق في ما ألزمهما به من حدّ وعقوبة ، والمرأة الصالحة كالرجل الصالح في ما أعدّ اللّه لهما من ثواب . فلا زيادة لثواب الرجل على صلاته وصومه وصدقه وعفته على ثواب المرأة في ذلك كله . وهذا ما نصت عليه الآية الكريمة : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [ الأحزاب : 35 ] . فإننا نستشف من هذه الآية وغيرها أن الرجل والمرأة سواء في التقييم من حيث طبيعة المسؤولية كمبدإ ، ومن حيث نتائجها العامة والخاصة . . . ما يعني تسوية مطلقة في هذا المجال . وتبقى القضية ، في مجال العلاقات بينهما ، تتخذ سبيلا آخر في حساب المسؤولية المشتركة ، من حيث توزيع الأدوار في نطاق نظام العائلة وفي غيره . فقد جعل الإسلام للرجل امتيازا نابعا من بعض